الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

92

مفتاح الأصول

وما يقال : من أنّ الوجدان حاكم بأن الطّلب يتعلّق ببعض الأعدام ، ففيه مغالطة حاصلة من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، حيث إنّ وجود الشّيء قد يكون مبغوضا لما فيه من الفساد ، فينسب المحبوبيّة إلى عدمه بالعرض ، فيقال : « إنّى أطلب واحبّ عدمه » مكان « إنّى اكره وأبغض وجوده » كما أشار إليه الإمام الرّاحل قدّس سرّه . « 1 » وعلى هذا ، فلا مجال لما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » وغيره من طرح النّزاع في أنّ متعلّق النّهي ، هل هو الكفّ أو التّرك ، ونفس أن لا يفعل ؛ إذ أحد طرفي النّزاع هو التّرك والعدم ، وقد عرفت آنفا ، من عدم إمكان تعلّق الطّلب به ، لا برهانا ولا وجدانا . وأمّا مقام الإثبات ، فلأنّ مادة النّهي لا تدلّ إلّا على نفس الطّبيعة ، كمادّة الأمر بلا تفاوت بينهما أصلا ، فتكون أجنبيّة عن دلالتها على الطّلب . وكذلك هيئة النّهي ، فإنّه لا تدلّ إلّا على المنع والزّجر عن الطّبيعة والماهيّة تشريعا ؛ وذلك ، لاشتمالها على المفسدة ، كما أنّ مفاد هيئة الأمر - أيضا - هو الإغراء بالطّبيعة والبعث إليها تشريعا لأجل اشتمالها على المصلحة . وعليه : فلا دلالة لهيئة النّهي على الطّلب ، نعم ، لازم دلالتها على المنع والزّجر عن الطّبيعة هو طلب التّرك ، وهذا ليس إلّا بالنّظر المسامحيّ العرفيّ من باب المطلوبيّة العرضيّة ، كما أنّ لازم البعث إلى الطّبيعة والإغراء بها هو طلب الفعل والوجود كذلك .

--> ( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 294 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 322 .